الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
208
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ألا لعنة اللّه على العصابة من بني اميّة ، وبني فلان الخؤنة الّذين يقتلون الطيّبين من ولدي لا يراقبون فيهم ذمّتي ، ولا يخافون اللّه في ما يفعلونه بحرمتي . إنّ لبني العباس يوم الطموح ، ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى ، والويل لشيعة ولد العباس من الحرب الّتي يفتح من نهاوند ، والدينور ، تلك حرب صعاليك شيعة عليّ يقدّمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منعوت موصوف باعتدال الخلق ، وحسن الخلق ، ونضارة اللون ، له في صوته ضحك ، وفي اشفاره وفي عنقه سطح ، فرق الشعر مفلّج الثنايا ، على فرسه كبدر التمام تجلّى عنه الغمام . يسير بعصابة خير عصابة ، آوت وتقرّبت ودانت اللّه بدين . تلك الأبطال من العرب الّذين يلحقون حرب الكريهة والدبرة يومئذ على الأعداء . انّ للعدوّ يوم ذلك ، الصيلم والاستيصال ( 1 ) . وروى أنهّ عليه السلام قال : لا تنفك هذه الشيعة حتّى تكون بمنزلة المعز لا يدري الحاس على أيّها يضع يده . فليس لهم شرف يشرفّونه ، ولاسناد يستندون إليه في أمورهم ( 2 ) . وروى انهّ عليه السلام قال : يأتيكم بعد الخمسين والمئة امراء كفرة ، وامناء خونة وعرفاء فسقة . فتكثر التجار ، وتقلّ الأرباح ، ويفشو الربا ، ويكثر أولاد الزنا ، وتتناكر المعارف ، وتعمر السباخ ، وتعظم الأهلّة ، وتستكفي النساء بالنساء ، والرجال بالرجال . قال : فقام إليه رجل . فقال : يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان فقال : الهرب الهرب . فإنهّ لا يزال عدل اللّه مبسوطا على هذه الامّة ما لم يمل قرّاؤهم إلى أمرائهم ، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجّارهم . فإن لم يفعلوا ثم استنفروا . فقالوا : لا إله إلّا اللّه
--> ( 1 ) غيبة النعماني : 96 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) غيبة النعماني : 127 .